الشيخ محمد اليعقوبي
160
فقه الخلاف
العملي ، فالكلام في مستويين : المستوى الأول : الإطلاقات والعمومات الفوقانية التي يُرجع إليها المستوى الأول : الإطلاقات والعمومات الفوقانية التي يُرجع إليها عند فقدان الدليل أو تعارضه أو إجماله . وقد مرّ خلال البحث أنه من الواضح عندهم التمسك بإطلاق قوله تعالى : ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) ( الأنعام : 118 ) وقوله تعالى : ( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) ( الأنعام : 119 ) عند الاستدلال على نفي بعض الشروط التي لم يقم عليها دليل معتبر ، وقد مرّت في مطاوي البحث جملة من كلماتهم كالذي نقلناه ( صفحة 136 ) عن الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف في إبانة الرأس ، وما نقلناه ( صفحة 148 ) عن ابن إدريس ( قدس سره ) في عدم حرمة الجزء المقطوع بعد التذكية وقوّاه العلامة ( قدس سره ) في المختلف ، وقد كثرت كلمات المتأخرين - كصاحبي الرياض والجواهر ( قدس الله سريهما ) وغيرهما - الذين تمسكوا بالإطلاقات عند مثل المورد . وقد قرّب بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) إطلاق هذه الآية والتي تليها ( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ) بقوله : ( ( إن الأمر بالأكل في الآية الأولى إرشاد إلى الإباحة أو حلية الذبيحة وذكاتها ؛ وذلك لمقام توهم الحظر ، وبداهة عدم وجوب الأكل ، والآية الثانية قرينة على ذلك أيضاً . ومقتضى إطلاقها كفاية ذكر اسم الله في الحلية والتذكية ، بلا حاجة إلى شرط آخر من الاستقبال أو طهارة الذابح أو غير ذلك ، بل الآية الثانية - بقرينة قوله تعالى فيها : ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) - كالصريحة في العموم ، وأنَّ غير ما فصّله وحكم بحرمته بالآيات الأخرى - وهو الميتة والمنخنقة والمتردية ونحوها وما أهل لغير الله وما ذبح على النصب - يكون